السيد محمد الصدر
459
تاريخ الغيبة الصغرى
الأمر الرابع : ما ورد من التنبؤ باختلاف أهل المشرق والمغرب . كالذي ورد عن الإمام الباقر ( ع ) أيضا ، في نفس الحديث الأخير ، حيث قال : « واختلف أهل المشرق والمغرب » « 1 » . ولهذا الاختلاف أطروحتان ، قد يكون المراد أحدهما ، وقد يكون المراد كلاهما : الأطروحة الأولى : اختلاف أهل المشرق والمغرب في حدود البلاد الاسلامية ، وعلى الأساس الاسلامي بشكل عام . وهذا ما حدث في التاريخ طويلا ، حيث كان الشرق يحكمه العباسيون والغرب - بمعنى الأندلس الاسلامية - يحكمه الأمويون . كما أن المغرب - بمعنى الشّمال الإفريقي - حكمه المهدي الإفريقي محمد بن عبيد اللّه ، حتى انتقلت ذريته إلى مصر ، وأسسوا الدولة الفاطمية . وفي كلا الحالين ، كانوا منفصلين عن خلافة الشرق العباسية ، ومناوئين لها . الأطروحة الثانية : ما حدث في العصر الحديث ، وهو مار لنا نعيشه منذ الحرب العالمية الثانية إلى الآن . . . من وجود الدولتين الكبيرتين في العالم ، التي تمثل إحداهما زعامة ما يسمى بالشرق أو الكتلة الشرقية ، وتمثل الأخرى زعامة ما يسمى بالغرب . وإذا نظرنا إلى جذور هاتين الدولتين ، وجدنا للفكرتين اللتين تقومان عليهما : الرأسمالية والشيوعية ، جذورا تاريخية تمتد حوالي قرنين من الزمن . وعلى أي حال فهما معا وليدتا المد الحضاري الأوروبي الحديث ، القائم على الأساس المادي المحض المناقض للأديان جميعا ، كما هو معروف من بحوث العقائد الفكرية عادة . وعلى أي حال ، فقد جعل هذا الاختلاف بإحدى هاتين الأطروحتين ، من
--> ( 1 ) المصدر نفسه .